العلامة المجلسي

14

بحار الأنوار

الطينة ، ولم يجعل الله لاحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين فلذلك صرنا نحن وهم الناس و ( 1 ) سائر الناس همجا في النار وإلى النار ( 2 ) . توضيح : في القاموس : الهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير والغنم المهزولة ، والحمقى انتهى . أقول : لعل وجه تشبيههم بالهمج ازدحامهم دفعة على كل ناعق ، وتفرقهم عنه بأدنى سبب ، كما أنها تتفرق بمذبة ، والمراد بالناس أولا الانسان بحقيقة الانسانية ، وبه ثانيا ما يطلق عليه الانسان . 27 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين إني والله لأحبك في الله وأحبك في السر كما أحبك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية ، وبيد أمير المؤمنين عليه السلام عود فطأطأ به رأسه ثم نكت ( 3 ) بعوده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب ، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشام فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ويحك لقد كذبت ، فما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء . قال : ثم دخل عليه آخر فقال : يا أمير المؤمنين إني أحبك في الله ، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية ، وأدين الله بولايتك في السر كما أدين الله بها في العلانية قال : فنكت بعوده الثانية ثم رفع رأسه إليه فقال له : صدقت إن طينتنا طينة مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فلم يشذ منها شاذ ، ولا يدخل منها داخل من غيرها ، اذهب واتخذ للفقر جلبابا ( 4 ) ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي والله الفقر أسرع

--> ( 1 ) في المصدر : وصار سائر الناس . ( 2 ) بصائر الدرجات : 7 . ( 3 ) نكت الأرض بقضيب أو بإصبعه : ضربها به حال التفكر فاثر فيها . ( 4 ) إشارة إلى ما سيبتلى بعده الشيعة من الفقر والفاقة وضيق المعيشة في دولة المخالفين .